نبض غزة يلهب الجدار.

نبض غزة يلهب الجدار.
مسيرة العودة

مع حلول ساعات عصر يوم الجمعة، تزايدت أعداد الوافدين إلى مخيمات العودة على حدود غزة الشرقية، فيما تواصلت أعمدة الدخان بالتصاعد وسط تكثيف جنود الاحتلال لإطلاق الرصاص وسقوط مزيد من الإصابات في صفوف المواطنين.

وشرق مدينة غزة، بدا أن قوات الاحتلال لا تعتمد على كثافة الغاز كالأسبوع الماضي بل تتعمد استخدام الرصاص الحي الذي يطلقه قناصتها بكثافة، وهو ما أشّرت إليه أعداد المصابين الذين نقلوا إلى مستشفيات القطاع.
ومما لفت الأنظار وجود عدد من المصابين خلال مواجهات الأسبوع الماضي من بينهم مصابون زرع في أرجلهم البلاتين، وقال أحدهم عدت إلى هنا لأننا مصرون على حق العودة، ولن نتنازل ولن نتخلى حتى نرجع إلى مدننا وقرانا التي هجّرنا منها.
وفي المستشفى الميداني الذي اقيم في مخيم العودة، سارع أطباء وممرضون إلى تقديم العلاج الأولي لجرحى ومصابين بالاختناق، ما لبثت سيارات الاسعاف أن نقلتهم إلى مستشفيات في مدينة غزة.

عائلات بأكملها برجالها ونسائها وكبارها وأطفالها، توافدت إلى المخيم، وهي تزيد السواد في المكان، وقدرت مصادر رسمية أعداد المتظاهرين اليوم على الحدود الشرقية لمدينة غزة باكثر من 25 ألف متظاهر.

بعض النسوة اللواتي توافدن إلى مخيم العودة، وقالت إحداهن إنها جاءت كي ترى أرض والدها التي بقيت خلف السياج، فهي بالنسبة لها فرصة أن ترى تلك الأرض التي توفي والدها دون ان يتمكن من العودة إليها.
وبعد أن أشعل المتظاهرون آلاف الإطارات المطاطية مشكلين سحابة سوداء غمّت عيون قناصي قوات الاحتلال، جلب الاحتلال سيارات إطفاء شرعت بإطلاق المياه من خراطيمها الضخمة في محاولة لإخماد الإطارات وإعادة الرؤية للمنطقة.

وسجل المتظاهرون، حسب ما روى مراسل معا، تقدما لم يسجلوه في الأسبوع الماضي، عندما لم يتبق بينهم وبين السياج سوى 100 متر، مجتازين بذلك المنطقة العازلة التي يبلغ عمقها 300 متر، كما لوحظ أن المتظاهرين كانوا يبادرون بالتقدم من تلقاء انفسهم وبصورة عفوية عكس ما كان يحدث في الأسبوع الماضي، عندما كان هناك ناشطون ينظمون تقدم المتظاهرين باتجاه السلك الشائك.

وفي مخيمات العودة، على الرغم من أزيز الرصاص وغمامات الغاز، فقد تشكلت نواة حياة جديدة، وشوهد باعة متجولون يجوبون المنطقة الحدودية بين المتظاهرين وهم يقدمون العصائر المثلجة والمسليات البقولية، مستغلين هذا التجمع من اجل كسب قوتهم، في ذات الوقت وصلت بعض العائلات لتناول عدائها في المكان.

وفي مخيم العودة على حدود رفح الشرقية جنوب قطاع غزة، بدا الوضع مشابها كثيرا، لكن سحابات الغاز كانت أكثر كثافة وأشد وقعا على المتظاهرين، الذين حاولوا إطفاءها بملابسهم وبالرمل.