مهنة المرأة في الاعلام محط انظار الجميع .. واعتبارها من المهن المنافية

مهنة المرأة في الاعلام محط انظار الجميع .. واعتبارها من المهن المنافية
مهنة المرأة في الأعلام

غزة_أحمد جنينة
لا تزال نظرة المجتمع نحو مهنة الاعلام للمراه من المنافيات للأخلاق ومن المهن المشبوهه التي تشوه سمعه المراه الصحفية العاملة في ذلك المجال, وذلك ينطلق خلف عادات وتقاليد كرست من زمن الاجيال السابقة الى يومنا هذا, ولا يزال الانغلاق الاعلامي صوب المرأة الفلسطينية بات واضحا, ولكن الآراء تباينت واختلفت بين الاعلاميين والاعلاميات العاملات في ذلك المجال وايضا اراء الناس اصبحت تختلف عما سابقا, وما هو السبب الحقيقي للاختلاف؟

المحيط يحدد ما يقال
“ينظر المجتمع الفلسطيني الى المرأة الاعلامية نظرتين, النظرة الايجابية بانها يجب ان تتودد لها ويمكن الاستفادة منها, والمؤشر السلبي هو وقت المرأة الذي يعتبر حكر على وظيفتها بالأغلب”, هذا ما نوهت اليه مقدمة البرامج بفضائية القدس سلوى ابو عودة عن عمل المرأة بالإعلام وسبب وصف العمل بالشبهة.

وتضيف ابو عودة,” ان المحيط الخارجي هو الذي يحدد عما يقال عن عمل المرأة, منوهه ان ذلك ناتج عن عقول لا تفكر الا بالنمطية والعقلية الرجعية التي تنظر الى مهنة الاعلام بالصفة المنافية.

وفي ذات السياق شيدت بأن ” نظرة المجتمع تغيرت حول عمل المرأة بشتى المجالات حيث كان ينظر اليها بالنظرية المتعصبة حول مهنة العمل , ونفي صفة الموظفة عليها واعتبار ان العمل للرجل فقط هو الذي يعمل بالخارج, ولكن الاختلاف بات واضحا من خلال ما نراه من احترام وتقدير المراه من قبل المجتمع وتقدير المراه العاملة بشكل خاص.

“العادات من تحد حرية المرأة”
اما الصحفية التابعة لمؤسسة الثريا للاتصال والاعلام “ديانا المغربي” اشارت الى انها لم تواجه أي انتقاد مسبق نحو عملها بالإعلام,” بالعكس كل المحيط المجاور كان يشجعني ولم اواجه أي كلمة انتقاد مطلقا, ولكن عدد قليل لم يتقبل ذلك كفكرة بالبداية”.

وترى المغربي ان المجتمع اقبل على التقدم والتحرر من التعصبات والقيود المفروضة عليه من قبل العادات والتقاليد التي لا تمنح حرية المرأة, وايضا التواصل مع التكنولوجيا الحديثة سهلت بعض الازمات والصعوبات التي تواجه المرأة.

وفي حديثها عن سبب نظرة المجتمع بهذه الطريقة نحو عمل الاعلام للمرأة قائلة:” ان وصول المرأة الى اماكن مهمشة وغير حيوية مفتقرة بالسكان اشبه بالمناطق المشبوهة الخطرة التي تعرض حياة الفتاه او المراه الى انتهاء مصيرها او يهددها بالخطر, جعل وجهت نظر المجتمع بانها مهنة تصلح للرجال لا للنساء وهي مهنة مقتصرة عليهم فقط.

“عدم التوازن سبب النفور”
وذكرت ان التوازن ينظر اليه بانه معدوم عند المراه حين ممارسة عملها الاعلامي, يخلق نوعا من الاضطراب في تشكيل وتنظيم حياتها الخاصة, وهذا ما يجعل المجتمع ينفر من عمل المراه في الاعلام.

وتؤكد المغربي بان المجتمع حاليا وبعد التقدم السريع اصبح يقدس مهنة الصحافة للمرأة, حيث نوهت الى انها اعطتها افق اوسع للعمل والتقبل الخارجي من الجميع, ولا اعتقد انها تعرض المراه للإهانة .

وتقول المغربي:” مهنتي كصحفية اعطتني ثقة اكبر من المحيط الخارجي باعتباري مصدر المعلومة الحقيقية مما يجعلني افتخر باني اعلامية, ولا اتندم على عملي بالإعلام”.

“الاختلاط المؤشر الحقيقي”
حازم ابو حميد اكاديمي بكلية الاعلام في جامعه الاقصى يرى ان الاختلاط والاحتكاك بين الجنسين هو السبب الحقيقي, “إن الاختلاط بين الرجل والمراه من المؤشرات التي ترفضها العادات والتقاليد وخصوصا في المجتمع الفلسطيني, حيث ينظر الى مهنة الاعلام هي مهنة قاصرة على الرجال فقط, لا دخل للمراه بالاختصاص بها.
وفي ذات الحين يرى المصور بفضائية القدس “محمد الاخرس” ان مهنة الاعلام مهنة شريفة ولكن يجب الحذر من الاختلاط بين الجنسين “وجاء ذلك موافقا لراي حازم ابو حميد.

“تعتبر من المهن المنفتحة”
ويشير الاخرس الى اهمية الفصل بين الرجل والمراه في أي عمل كان وخصوصا مهنة الاعلام لأنها تعتبر من المهن المنفتحة بالنسبة لمجتمع محافظ كالمجتمع الفلسطيني, مشيرا الى سلبيات ذلك, منوها الى سبب نظرة المجتمع نحو النظرة السلبية.
ولكن نوه الى ان الشخص هو الذي يحول صوب السهم المقذوف على مهنة الاعلام نحو المرأة بانها مهنة مشبوهة تسيء الى المراه الفلسطينية , ونحن من نستطيع تغيير تلك النظرية بأيدينا, من خلال اثبات الافضل, والاخلال بجميع السلبيات التي ينظر اليها من قبل الناس, بفعل الافضل والمحافظة على الذات وذلك يرجع الي ذلك الطرفين.

“اصلح للرجل”
“من المستحيل ان اجعل ابنتي تعمل في مجال الاعلام”, هذا ما اشار اليه ابو احمد كحيل البالغ من العمر “55عاما” في تصريحه عن رايه بمهنة الاعلام قائلا:” مهنة الصحافة للرجل, فهو اصلح من الفتاه, وذلك لتطلب تلك المهنة الجرأة والحيوية والنشاط والتنقل السريع في الاوقات المناسبة والغير مناسبة.

واكد ابو احمد انه يرفضها ويرى ان مهنة الاعلام للفتاه تتطلب المرأة المتبرجة وهذا ما نراه عبر شاشات التلفاز وهذا العاكس الذي نلمسه من الواقع, مضيفا ان الاحتكاك بين الفتاة والشاب في العمل يولد ردود افعال سلبية تتنافى مع قيم المجتمع.

وفي ذات الحين ترى ابتسام نصار “45عام” ان مهنة الصحافة اصبحت مهنة مشابهه لكل المهن ولا خلاف عليها, وان نظرة المجتمع تغيرت صوبها, والمرأة الصحفية لها مكانتها وتقديرها من قبل الجميع.

“مهنة شريفة تزيد خبرة وواقعية”
وخلال حديثي مع “ديما عايديه” مديرة مكتب نساء من اجل فلسطين اشارت الى ان مهنة الصحافة هي مهنة شريفة تزيد المراه خبرة وواقعية وثقة بنفسها واحترام من قبل الناس, وهي مهنة متفتحة, حيث نرى انتشار الصفحات الاعلامية للإعلاميين الجدد وهذا اثر الانفتاح الاعلامي بالمجتمع الفلسطيني, ان المجتمع الفلسطيني عنده ثقة بالمرأة الفلسطينية العاملة بشتى انواع الاعمال التي تتوفر للمرأة, وهذا يبين احترام المرأة وكينونتها لنفسها.

“عمل المرأة في بيتها فقط”
اما “ايمان عامر” رئيس قسم التحرير بجريدة فلسطين سابقا ترى ان السبب الواضح عن فكرة عمل الاعلام السلبية هو عمل المراه وراء الكاميرا وظهورها على التلفاز فقط للوهلة الاولى, حيث لا يتفهم المجتمع ان الصحفي بإمكانه العمل وراء مكتب يليق بكينونة المراه, حيث اشارت الى تكديس تلك النظرية عند المجتمع عند سماعهم عن صحافة المراه.

اكدت على ان المجتمع الفلسطيني مجتمع محافظ على المراه الفلسطينية والاهتمام بسمعتها, حيث ينظرون الى ان عمل المراه هو في بيتها فقط, ولكن ذلك انقرض في هذا الزمن بسبب الوعي الثقافي على المجتمع.

ولاتزال العادات التي بني عليها المجتمع الفلسطيني هي القوانين العرفية التي يجب التعامل بها, والحذر من المساس بها او تجاهلها, ولكن الوعي الثقافي وانتشار العلم والمعرفة باتت النظريات هذه بالزوال والسماح للمراه بالعمل في شتى المجالات, وذلك لا يقتصر على عمل المراه بالإعلام فقط.