مسيرات سلمية كانت سببا في استقلال بعض الدول

مسيرات سلمية كانت سببا في استقلال بعض الدول
مسيرات تاريخية

غزة_ عماد دلول

كثيرة هي النماذج التاريخية التي تؤكد دور الشعب في المقاومة ومواجهة الظلم والاستبداد والحصول على الحرية ودحر المستعمر من ارض الوطن ، وعديدة هي المسيرات السلمية التي كانت سببا في استقلال الدول ونيل الشعوب لحريتهم والتخلص من المحتل .

المسيرة الخضراء في المغرب

انطلق مئات آلاف من المغاربة نحو الصحراء استجابة للدعوة التي أطلقها الملك الراحل الحسن الثاني للخروج في مسيرة سميت بـ”المسيرة الخضراء”، والتي تعتبر اليوم أحد أبرز الأحداث التي شهدها مغرب الاستقلال.

واستجاب المغاربة لدعوة الملك، وتطوع 350 ألف شخص للمشاركة في تلك المسيرة، 10% منهم نساء، يمثلون مختلف أنحاء المغرب.

ونجحت المسيرة في تجاوز الاسلاك الشائكة التي كانت تحدد مجال النفوذ الاسباني وفي التاسع من نوفمبر عام 1975طلب الحسن الثاني من المشاركين العودة ليبدأ التفاوض في الرابع عشر من الشهر نفسه الذي أسفر عن توقيع اتفاقية مدريد بموجيها تخلت اسبانيا عن اقليم الصحراء .

اسقاط جدار برلين

يعتبر جدار برلين الحاجز الذي يفصل برلين الغربية عن برلين الشرقية، والمناطق المجاورة من ألمانيا الشرقية خلال الفترة الممتدة من 1961-1989م، وكانت إقامته بسبب هروب حوالي 2.5 مليون ألمانيّ من شرق ألمانيا إلى غرب ألمانيا من بينهم العديد من العمال الماهرين والمهنيين والمثقفين، وعُدّ خروجهم من ألمانيا الشرقية بمثابة خسارة اقتصادية للمنطقة، ومن أجل ذلك بنت ألمانيا حاجزاً يؤول دون وصول الألمان الشرقيين إلى ألمانيا الغربية، حيث كان هذا الحاجز جدار برلين.

وخلال الشهور الأولى من عام 1989، شهدت ألمانيا الديمقراطية هروبا شبه جماعي (قـُدر بأكثر من 50 ألفا) إلى النمسا عبر المجر  طلبا للجوء السياسي، وهو ما أطلقت عليه نيوزويك الأميركية في حينه (الهروب الكبير)، فكان ذلك أحد الأسباب الممهدة لانهيار جدار برلين.

وفي 7 أكتوبر/ تشرين الأول 1989 خرج عشرات الآلاف في مظاهرات بألمانيا الشرقية ضد نظامها وما لبث عدد المشاركين فيها أن ارتفع إلى مليون، مما اضطر معه المكتب السياسي للحزب الاشتراكي الحاكم إلى الاستقالة.

مسيرة الملح بالهند

مسيرة الملح والتي تعتبر جزء اساسي من مسيرة كفاح سلمية كان المهاتما غاندي قد بدأها قبل ذلك بسنوات من اجل تحرير بلاده من الاستعمار البريطاني العسكري والتبعية الاقتصادية .

وفي فبراير 1930، قرر حزب المؤتمر الهندي، بزعامة غاندي، مواصلة استراتيجية العصيان المدني للحصول على الحكم الذاتي، عبر رفض دفع ضريبة الملح التي فرضها البريطانيون، والسير نحو مصنع الملح في داندي، تأكيدا لرفض الهنود احتكار البريطانيين لصناعة الملح في البلاد، وحق الهنود في القيام بتصنيع الملح بأنفسهم، بل واستعادة السيطرة على كل الصناعات الوطنية التي تحتكرها بريطانيا،  .

قبل المسيرة بشهر، اي في فبراير (شباط) 1930، ارسل غاندي خطابا الى اللورد اروين، حاكم الهند البريطاني، قال فيه «صديقي العزيز، فكرت لسنوات كثيرة قبل ان أبدأ هذا العصيان المدني، لكني وجدت انه الطريق الوحيد حتى تبقى الهند كدولة، وحتى لا يموت الهنود من الجوع».

وفي الشهر التالي، وعندما لم يتسلم غاندي ردا، اجتمع حزب المؤتمر الهندي، وقرر ان موضوع الملح يؤثر على كل الهنود تقريبا، وانه سيساعد على جمع عدد كبير من الناس.

وقد واصلت مسيرة المهاتما ورفاقه، والتي أخذت في التزايد شيئًا فشيئًا، وفي كل يوم يلهبهم غاندي بحماسه، يردون عليه بالغناء مطمئنين إياه.

مسيرة داندي نجحت في جذب انظار العالم لحركة استقلال الهند من خلال التغطية الصحفية واسعة النطاق حيث اعتقل اكثر من 80,000 هندي نتيجة لمسيرة الملح وكانت نتيجة هذه المسيرة تحرر الهند من الاستعمار.