بيع قليل و ربح قليل من المستفيد ؟؟

بيع قليل و ربح قليل  من المستفيد ؟؟

غزة _ سامي عابد

بعد وقت طويل من النظر للأحذية المعروضة داخل خزانة زجاجية استطاع  زبون داخل محل لبيع الاحذية من تحديد ما يريده و اختار ثلاثة منها لشرائها ، و يتجه الي مكتب صاحب المحل ليتجادل معه مطولا على السعر ومحاولة تخفيضه من ثلاثمائة شيكل الي ثمنٍ نهائي ارضى غاية المشترى ولكنه عاد بخسارة كبيرة ع البائع الذي فضل ربح قليل على خسارة كاملة في ظل الوضع الاقتصادي السيء والمعاناة التى يعاني منها سكان قطاع غزة.

يقول أبو نبيل : أنا لدي محلين لا يقل إيجارهم عن 15 ألف دولار سنويا و حاولت في ظل هذا الوضع الاقتصادي الصعب أن اقلص الإيجار لكن لم أستطع و الذي سيجعلني اتخذ قرار بترك  المكان لعدم قدرتي على دفع المبلغ و الذي يترتب عليا ب الدمار الكامل و الالتحاق للديون و التجار بمبالغ كبيرة .

يوضح أبو نبيل : أن الوضع الاقتصادي منذ 3 سنوات مضت أشبه بموت سريري فالبيع غير جيد ولا حتى مقبول  و إنما هو تبديل عملة فقط و أن الارباح التي تقدر ب 5% ليس من المعروف أين سوف تذهب لمالك المحل أم للعمال الذين لا تقل رواتبهم عن 1000 شيكل شهريا ، فأصبحت الامور هي تجميد لرأس المال و الديون التجارية  .

و أكمل أبو نبيل : البضائع التي يمر على وجودها أقل شي سنة من الطبيعي أن ينخفض سعرها عما كانت عليه قبل ، مما أضطر لبيعها بخسارة حتى أقوم بشراء ما هو جديد أو أعمل عليها عرض ب سعر الجملة ليكن الهدف الأساسي جمع أكبر عدد من الأموال حتى لو كانت بالخسارة  .

وفي سياق اخر عبر أبو نبيل عن غضبه من الضرائب المفروضة عليه كتاجر حيث أصبحت عبء كبير على عاتقه في ظل السوء المتزايد لاقتصاد السوق الغزى .

عبد الرحمن السعدي صاحب محل ملابس شبابية  يقول : (الوضع الاقتصادي الذي يمر به سيء جداً ، حيث الإيجار مرتفع و يقدر حسب مساحة المحل و موقعه و الذي قد يصل إلى 5000 دينار سنوياً و ذلك على مدى 5 سنوات في حال زاد الوضع سوءً او تحسن يبقى السعر ثابت و لا يتغير ) .

وأوضح : السعدي أن مالك المحل فعليا يكون راضيا على هذا السعر و لكن يبقى الرضا من قبل المستأجر الذي يرى أن الإيجار جيد لصاحب العقار و لا علاقة  له بتأزم الوضع الاقتصادي حيث أنه لا يستطيع أن يجمع إيجار المحل سنوياً لقلة البيع و الأرباح فيكون الاعتماد الكلي لمواسم الأعياد ، حيث يقدر الربح ب 30% .

يؤكد السعدي بوجود فرق في كمية البضائع التى يستوردها الان عن ما قبل ب 3 سنوات مع ارتفاع  في الأسعار و الالتزامات التي أصبحت كبيرة ، حيث ان ما كان يشتريه يدفع ثمنه نقدي لوجود سيولة جيدة في يد التجار أما الان  يقوم التاجر بدفع جزء منها و الباقي لحصالة الديون .

يضيف قائلا  بأن أسعار الملابس التى أقوم ببيعها  هي صالحة للزبائن و ليس لصاحب محل عليه ديون و مستحقات مالية ، حيث الأرباح قليلة جدا لعدم وجود طلب ، مؤكدا أن الفائدة أصحبت للزبون بأخذه للمنتج سعر أقل و فائدة قليلة للتاجر (بيع قليل و ربح قليل ) و يأتي هذا من خلال البضائع التي تزيد او ينتهي موسمها و يتم بيعها بأسعار رخيصة و أحيانا بخسارة .

يقول الخبير الاقتصادي سمير أبو مدللة 🙁 ارتفاع الايجارات في السنوات الماضية خاصة في المخيمات ، حيث يصل سعر البيع و الشراء لمحل مساحته لا تتجاوز المائة متر إلى 100 ألف دينار مما يجعل التجار يقومون ببناء منازل من طابقين و يؤجرون مخازنهم لفترات طويلة تفيدهم في تحسين الوضع الاقتصادي لديهم و تساعدهم في تسديد المبالغ المالية التي عليهم و بالتالي انخفاض القوة الشرائية و الاجراءات المتبعة بحق موظفي قطاع غزة أدى إلى ركود و ضعف في الأسواق الفلسطينية ).

و يؤكد: أن البضائع في قطاع غزة موجودة بغض النظر عن الحصار والانقسام لكن الواردات انخفضت بسبب سوء الوضع الاقتصادي و بالتالي هناك بضائع مكدسة بالأسواق و لكن لا إقبال عليها بسبب حالة الركود و الذي جعل الكثير من التجار يلجئوا إلى عمل تنزيلات ضخمة خلال الفترة الماضية ليستطيعوا من خلال هذه التخفيضات أن يحصلوا على سيولة تجعلهم قادرين على اجتياز مشاكلهم الاقتصادية لأننا نعلم أن جزء كبير منهم لديهم  ذمم مالية و للخروج من تلك الأزمات قاموا بالتخفيض في الأسعار حتى يقوموا على الأقل بجمع ثمن بضائعهم و يحاولوا أن يخرجوا من أزماتهم ).

و اختتم الخبير حديثه بحلول قد يلجأ إليها التجار في هذا الوقت السيء للمحافظة على مركزه الاقتصادي و عدم البيع بالتقسيط و الشيكات خلال الفترة القادمة لأن كثير منهم يعاني اوضاع اقتصادية صعبة جدا و أيضا أن يستوردوا حسب الحاجة حتى لا تتكدس البضائع لان هناك حالة ركود في السوق و أن البعض يقوم بعمل تنزيلات ليستطيع أن يحصل على أكبر قدر ممكن من السيولة .