الإعلام الجديد ودوره الفاعل في الحراك المجتمعي.

الإعلام الجديد ودوره الفاعل في الحراك المجتمعي.
received_1527880283940591
كتب: آخر تحديث:

 

– كتب الصحفي: بلال حمادة
• التطور التكنولوجي الفعال على المجتمع

يعيش العالم في ظلّ تطور تكنولوجيا الإعلام والاتصال الحديث، الذي لازال مستمرا نحو الحداثة، وهُيئ ليكون قاعدة مهمة من الفائض المعرفي والثقافي التبادلي، مما جعل حياة البشرية تعيش نقلة نوعية لم يسبق لها مثيل في شتى المجالات خاصة الإعلامية التي كشفت بعد ذلك تقدما مشهودا عن المفهوم الجديد الذي يندرج تحت هذا الإطار والذي عُرف (بالإعلام الجديد) تعددت أفكاره ونوعياته وعملت على حمل المضامين والمشاهد والفنيات المختلفة منها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية وغيرها، حيث تمكن المواطن بعد ظهور هذا الكنز المعلوماتي من الانخراط في الأمور التي كان يصعب عليه امتلاكها رغم وجود الوسائل التقليدية المعروفة، وذلك ما عمل على اشراك الأغلب بآرائه السياسية دون ان يكون منعزل عنها مثلما سبق، في ضوء هذا السياق سنتناول المضامين الآتية:-
• أثر الإعلام الجديد على المجتمعات

أثبت الإعلام الجديد بانه قادر على تحريك المياه الراكدة للحالة المجتمعية في متنوع ما تحمله من أفكار، حيث رأينا تأثير ذلك على المجتمعات العربية مؤخرآ ودور الإعلام الجديد الفعال في الحراك العربي أو ما أسموه بــ “الربيع العربي” خصوصآ في مصر وتونس، الذي معظمنا شاهد دوره المؤثر في هذا الحراك، وحال دون تغيير تلك الأنظمة، من خلال المطالبة بحقوقهم ورفض الظلم والإضطهاد اللذان يمارسان بحقهم.

كان دور الإعلام الجديد عاملآ وفاعلآ مهمآ للمطالبة بالحقوق المجتمعية والآراء السياسية، مما عمل على خلق نظام ديمقراطي قابل للحوار والتعددية يستوعب مختلف شرائح المجتمع، الأمر الذي ساعد في تنظيم الثورة المصرية دون اللجوء لوسائل الإعلام التقليدية (الطابعة، التلفزيون، الراديو) التي كانت بالأغلب تتبع القيود والشروط لسياسات الداعم المالي والعمل على احتكارها.
حيث كان دور وسائل الإعلام الإلكترونية مدخلآ هامآ وضروريآ في الحياة البشرية، فقد وصف مارشال ماكلوهان خلال نظرياته في الإعلام والاتصال الجماهيري ان وسائل الإعلام الإلكترونية عبارة عن “القرية العالمية” رافقت الإنسان في زيادة الوعي والمسؤولية الاجتماعية الى الحدود القصوى، حيث عمل الإعلام الإلكتروني (الإعلام الجديد) على فتح المجال لصنع حراك مجتمعي حول قضية او مشكلة ما، الذي اعطى مساحة واسعة لحرية التعبير وتعدد الآراء وتبادلها.

• أهمية الإعلام الجديد

ان الإعلام الجديد له أهمية كبيرة جدا تنبع من كونه أداة مهمة جدا للاتصال الجماهيري بعدما توسعت دائرة آفاقه وأبعاده التي تكونت بسببه، حيث انه يضعف ممارسة الدولة بيروقراطية الحكم لصالح القوى السياسية والانحياز لصالح جهات معينة، فعمل على القضاء على ظاهرة احتكار المعلومات واصبح يتجول مع هذه الثورة المعلوماتية بحرية لا يمكن إحكامها، نستطيع القول ان وسائل الإعلام الجديد حررت الفرد من أجهزة التوجيه الإعلامي والفكري التي تسيطر على عقله فكان تحررٌ مزدوج على صعيد إمكانية الإرسال والاستقبال أي تبادل الخبرات والأفكار والإبداع، فكان قادرا على تخطي صعوبات الإعلام التقليدي والتخلص منها، كما ويجدر القول ان الإعلام الجديد خلق دائرة بحث دقيقة و واسعة شاملة لمختلف مناحي الحياة والمعالم الحضارية القديم منها والحديث، كما وانه خلق جو لتبادل الثقافات بين المجتمع والمجتمعات الأخرى التي قد تؤثر في السلوك والأفكار لدى الإنسان وفتح مجالا واسعا لزيادة الوعي الإدراكي الإنساني و الثقافي العالمي بشكل عام وعلى صعيد المجتمع بشكل خاص.

• مقاربة الإعلام الجديد بالحراك المجتمعي

– أصبح الإعلام الجديد يلعب دورا جوهريا في حياة الفرد حيث اختلف المفكرون في تحديد مفهوم واضح للإعلام الجديد ويرجع ذلك لحداثة المصطلح الذي ظهر أواخر الثمانينات، حيث لم يظهر الإعلام الجديد على مستوى معين او قطاع محدد مثلما سبقته من وسائل إعلامية وإلكترونية مثل الطابعة، والتصوير التلفزيوني والفوتوغرافي ومع ذلك لا يمكن لأي وسيلة حديثة إلغاء ما قبلها فقد شاهدنا ظهور التلفاز لم يلغي وجود الراديو بل لايزال لكل جمهور وسيلته المفضلة، ويطلق على الإعلام الجديد الإعلام التفاعلي و إعلام الوسائط المتعددة والإعلام التشعبي والعديد من المصطلحات المتنوعة، ويعرف قاموس التكنولوجيا الإعلام الجديد باختصار انه “اندماج الكمبيوتر و الوسائط المتعددة”، وعرفه ليستر انه مجموعة من وسائل تكنولوجيا الاتصال التي تولد من تزاوج بين الحاسب الآلي وبين الوسائل التقليدية الإعلامية (التصوير، الطابعة، التلفزيون) ..الخ.

– اما عن “الحراك المجتمعي” فقد عرفه تشارلز تلي انه سلسلة من التفاعلات بين أصحاب السلطة وأشخاص يضطلعون بالحديث نيابة عن قاعدة شعبية تفتقد الى تمثيل رسمي، وذلك في مجرى إذاعة هؤلاء الأشخاص لمطالب واضحة لإجراء تغيير في سياسات أو توزيع أو ممارسة السلطة وتدعيم هذه المطالب بمظاهرات عامة من التأييد، فالحراك هو حركة سياسية و اجتماعية ومدنية أتت كرد فعل على الظلم، ويتخذ عدة أساليب كالنظام السلمي لحل النزاع، يعد الغلق السياسي هو احد اهم عوامل الحراك المجتمعي حيث يعد طوقا خانقا على جميع الحريات الفردية، وفتح المجال امام كل مظاهر العنصرية والتعسفية والمحسوبية والظلم المجتمعي كما يعاني منه أهلنا في غزة، وإن أبرز العوامل الفاعلة للحراك المجتمعي هي الحرمان والقهر التي يمارس ضد الشعوب التي تسبب الإحباط المتكرر له، فبالتالي تأتي عبارة عن مثيرات اجتماعية ونفسية على الفرد كما تؤثر في الجماعة والمجتمع بشكل عام، فإن من آليات الإقصاء المجتمعي هي الإفراط في الاستهلاك الثقافي، أي تعني نشر ثقافة معينة من قبل النظام السياسي القائم في الحكم الذي يهدف الى ترك الطبقات المهمشة بعيدا عن القرار السياسي في ظل غياب الوسائط الاجتماعية والسياسية، ويعمل النظام حينها على دفع الطبقات المهمشة على اتباع سلوك مغاير مع الطبقات الاجتماعية الأخرى نظرا انه مستهلك لنمط معين من العيش، وهو البحث الدائم عن الاستهلاكية الاجتماعية دون حضور الإنتاج الفاعل في المجتمع لأن ذلك يسبب مشكلة النظام بالطبقات السائدة في المجتمع الذي يؤول بالتالي الى تهميش تلك الطبقات، رافضا السماح لها بالمشاركة.

• علاقة الإعلام الجديد بالحراك المجتمعي

ساهمت وسائل الإعلام الجديد بكافة أساليبها ومختلف وجهاتها في حرية حصول المواطن على ايي معلومة نظرا لما يحوي من موسوعة معرفية وثقافية ضخمة، سمحت للوصول الى اكبر عدد واسع من الناس بتنوع شرائحها، الذي ساعدت الفرد و الجماعة على تكوين برنامج سياسي صنعوه بأنفسهم بحيث أمكنت من ربط جميع الفئات بغية لتحقيق مطالبهم، كما وكان للإعلام الجديد دورا بارزا في التوعية والتنشئة السياسية عن طريق تزويدهم بالمعلومات الأساسية وتدعيم أو تغيير ثقافتهم السياسية، فتعد مواقع التواصل الاجتماعي من اهم وسائل الإعلام الجديد كونها تضم اكبر شريحة من فئات المجتمع خاصة الشباب الذين يعتبرون بالأكثر طاقة وفاعلية وتأثير نحو التغيير والتطوير في المجتمع، أي بالمعنى البسيط احاطة المواطن بكافة المجريات والوقائع والأحداث اللازمة للتفاعل معها وجعله على دراية بحقوقه وواجباته السياسية والإنسانية ودوره الهام في المجتمع الذي يقطن فيه بل وامتدت أيضا لتشمل دوره في العالم الخارجي فلم تقتصر فقط على المستوى الداخلي، كانت منصات التواصل الاجتماعي منبرا هاما لا يستهان فيه كونه يعتبر اعظم تطور في التاريخ حتى اللحظة، عمل على اتاحة الفرص للأفراد في ادماجهم في العملية السياسية فقد أصبح صوتهم مسموع في الساحة السياسية فمكنت الجمهور من التفاعل والحوار مع رجال السياسة وصناع القرار كما ويذكر ان الإعلام الجديد أداة جديدة قوية للتحكم في عوامل التغيير السياسي التي حدثت وقد تحدث.

عن الكاتب

  • تواصل مع الأمل الأخبارية:

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *