احذروا من “محراك الشر”.. فهو يصطادُ في الماء العكر

احذروا من “محراك الشر”.. فهو يصطادُ في الماء العكر
sport_1472464394

في الحياة اليومية التي تزاحمها الخلافات، وتنطحها المشاكل التي لا تخلو منها سواء كانت بين الأصدقاء، أو الزملاء في العمل، أو الأقارب أو حتى الأزواج، نجد أشخاصا ترتسم على ملامح وجوههم ابتسامة خفية فيفرحون بهذا الخلاف؛ ويعملون على إشعال النار وتأجيجها بين الطرفين المتنازعين، وما يزيد الطين بلة هو استجابة أحد الطرفين لحديث “محراك الشر” ولكلماته ونصائحه، لتشتعل وتيرة الخلافات بينهم، بسبب سيطرته على تفكير الشخص في لحظات العصبية والغضب.. عن شخصية “محراك الشر” التي اعتادت الاصطياد في الماء العكر يبحث التقرير التالي.

ترفض المواجهة

اشتعلت وتيرة الخلاف بين أم علاء وجارتها في العمارة السكنية، ولكن ما لبثت جارتهم الثالثة أن تفننت في زيادة حدة الخلاف بينهما، ورغم ما لاحظته أم علاء من تصرفها السلبي وانتقادها لتلك الجارة، إلا أنها لم تكترث لذلك واستمرت في أسلوبها.

وقالت: “للأسف جارتي تُصغي لها رغم أني سبق وقد حذرتها منها، فهي في فترة الخلاف تتمكن من زيادة حدة الخلافات، والمزعج في الأمر أنه عندما تتم المواجهة معها؛ تنكر كل ما قالته”.

وأضافت أم علاء: “لا أعرف لماذا يفرح هذا الصنف بإشعال الخلافات، فيقومون بدور الوسواس وفي النهاية قد تنتهي الخلافات، ووضع نقطة سوداء بشأن التعامل معهم”.

في ساعة شيطانية ارتفع صوت خالد أحمد موظف في إحدى الشركات الخاصة على مديره في العمل بحجة أنه لا يتعامل بسواسية مع الجميع، وأنه يهضم حقوق البعض، قال: “كانت تربطني علاقة مقربة مع مديري في العمل، ولكن حدث خلاف فجار عليّ مديري؛ عندئذٍ لم أتمالك أعصابي، ولم يكن أسلوبي لائقًا في التحدث معه، وما وتر طبيعة العلاقة وزاد من تأجيج الخلاف أحد الزملاء فبدلاً من تهدئة الموقف أخذ يبث أفكاره وتفسيراته في عقل المدير، واتخذها فرصة في تحسين “خطه معه”، ليصل الأمر حدته بتوجيه لفت نظر لي”.

لا يأبهون برأي الآخرين

من جانبه، بيّن الأخصائي النفسي والتربوي إسماعيل أبو ركاب أن شخصية محراك الشر “نرجسية” ترى المحيط الاجتماعي مهددًا لها، ومن خلال تلك النظرة السوداوية عن الآخرين تحاول تبرير أي سلوكيات أو أفكار شريرة تقوم بها مع الآخرين، وهؤلاء يرون أن الجميع في محل اتهام وتقصير، لذلك لا يألون جهدًا بالتدخل السافر في شئون الغير، في كل صغيرة وكبيرة، لأن ذلك يشعرهم بالأمان والسيطرة.

وأشار إلى أن من الصفات التي تسيطر على شخصيتهم الأنانية والبخل العاطفي، وقلة الذكاء الاجتماعي، ويتميزون أيضًا بأنهم مرفوضون من الآخرين، ورغم ذلك لا يأبهون برأي الآخرين فيهم، كما لا يوجد عندهم وازع ديني أو ثقافي أو قيمي يؤمنون به، ولكنهم يؤمنون بمبدأ فرق تسُد، ومبدأ البقاء للأقوى، وذلك يتحقق من خلال إضعاف معنويات الآخرين بإيقاع الفتنة والمشاكل بينهم.

وأرجع أبو ركاب أن سبب انتهاجهم هذا الدور هو شعورهم بأنهم مضطهدون ويعتقدون أنهم لم يأخذوا حقهم من المجتمع، ومن الآخرين، لذلك مبدأ الشر عندهم ينبع من الأفكار السلبية عن أنفسهم، وعن الآخرين والمستقبل.

وقال: “توجد مجموعة من العوامل الاجتماعية في المقام الأول وهي مسؤولة عن هذا الخلل الفكري والأخلاقي والديني، وأول تلك الأسباب هي التنشئة الأسرية، فنشوء طفل في بيئة تحث على الحقد والشك والغيرة وعدم الثقة بالآخرين سيكون مستقبل ذلك الطفل تعميم تلك الأفكار في المستقبل؛ بل والأخطر هو تحويل الأفكار إلى سلوكيات يؤمن بها ذلك الشخص”.

وأضاف أبو ركاب: “أما النواحي النفسية فتحتل المرتبة الثانية في الأسباب؛ وشعور ذلك الشخص في مرحلة طفولته بالقهر والإحساس بعدم الأمان، وعدم الاحترام الذي يصل إلى درجة “الدونية”؛ كل ذلك أسباب مقنعة لاحتراف ذلك الشخص أفكار وسلوكيات سلبية تتماشى مع ذلك المجتمع الظالم من وجهات نظرهم”.

ونوه إلى أن هؤلاء الأشخاص يحترفون إيقاع الخلاف بين الآخرين، ويشعرون بأنهم تمكنوا من تحقيق أمنياتهم، وأهدافهم، وهم بذلك يشعرون بالقوة والسيطرة، لذلك نجدهم منبوذين لا يأمن مكرهم الناس، وطريقة حديثهم توحي لصاحب الخبرة في الحياة بأنهم ينطوون على درجة من الخطورة، وتوحي للأقل خبرة في الحياة أنهم أشخاص يستحقون المساعدة.

وتابع أبو ركاب حديثه: “يتعين على المجتمع إعطاؤهم الفرصة الكافية للتعديل من سلوكياتهم، وعدم التسرع في إصدار الأحكام، لأن شعور هؤلاء بالعزلة والتجنب يفتح شهيتهم لابتكار أساليب خدع تضر الآخرين”.

ولفت إلى أنه إذا تم إعطاؤهم الفرصة ولم يتغيروا؛ يمكن التعامل معهم بالتدريج عبر التجاهل ثم المواجهة بالأفكار ثم محاولة العزل الاجتماعي والذي ينتهي بفصل ذلك الشخص من الامتيازات الاجتماعية من احترام وتقدير وإشعاره بالأهمية.

وختم حديثه: “والتخلص من هذه العادة، وأي سلوك تم اكتسابه مع الوقت لا يتم تغييره إلا بإعطائه الوقت الكافي، باعتقادي تذكير هؤلاء بالقيم الدينية والاجتماعية والثقافية هو أفضل أسلوب لتعديل السلوك، فالإسلام اتخذ مراحل للعقاب يجب التقيد بها، وآخر علاج يكون بالعقاب والإبعاد والرفض الاجتماعي”.