إن أردت نومًا عميقًا فلا تُعكّر صَفْوك باستحضار المنغّصات

إن أردت نومًا عميقًا فلا تُعكّر صَفْوك باستحضار المنغّصات
sport_1472625441

تعصف بذهن كلٍ منا عدد من المشاكل لا حصر لها، وما أن يأتي آخر اليوم حتى نتمنى أن ننال قسطاً من نوم هانئ عميق حين نلقي بأنفسنا إلى أسرّتنا؛ ولكن يخفق بعضٌ في التوقف عن التفكير بمشاكل الحياة وهمومها؛ – ومع الأسف- في تلك اللحظة يحلو لتلك المواقف والذكريات السلبية أن تتجمع لتسلبهم النوم؛ أو تجعلهم يتقلبون في ليلٍ لا يفارقه التوتر.

هموم تُطيّر النوم

هالة عبد الغفور (25 عامًا) تقول لـــ”فلسطين” : “في غمرة الحياة تواجهنا مشاكل عدة سواء كانت في العائلة، أو بين الأصدقاء، أو في العمل، ورب موقف مهم أو عابر قد يمر في بال الشخص عندما يضع رأسه على الوسادة، ويبدأ يقلبه يمنةً ويسرة”.

وتضيف: “نتيجة الضغط الذي يقع على الشخص خلال يومه وما يمر به، لا يجد ملاذًا للهروب سوى النوم، ولكن في كثير من الأحيان يستعصي على العين أن تغط في النوم بسبب هذا السيل من الأفكار السلبية”.
أما حاتم مصلح (28 عامًا) فليس من اليسير بالنسبة له أن يستسلم للنوم ليحظى بالراحة التي ينشدها، موضحاً: “بمجرد أن تضع رأسك على وسادتك فهذا يعني أن تتذكر كل صغيرة وكبيرة، وتفكر في كل مواضيع الدنيا التي لم يكن لها متسع من الوقت للنظر بها خلال ساعات النهار”.

وأضاف أنه كثيرًا ما يلهي نفسه بسماع القرآن وقراءة الأذكار، أو محاولة التغاضي عن مشاكل الحياة وهمومها، أو تذكر كل ما هو إيجابي؛ معترفاً أنه في بعض الأحيان لا يفلح.

وعلى عكس “السابقين” يبدو عبد الله سالم متصالحا مع نفسه في هذا الشأن، فهو بمجرد أن يضع جنبه على يمينه؛ سرعان ما ينطلق صوت شخيره ؛ يبتسم وهو يقول: “إن لنفسك عليك حقاً.. ما الذي سيجدي إن جلست أفكر في الهموم؛ أنا متوكلٌ على الله ومتفائل بأن بعد الليل صبحا يأتي بالخير إن شاء الله، قناعةٌ من هذا النوع تريحني وترضيني”.

استدعاء المخزون

يقول الأخصائي النفسي زهير ملاخة لمراسلة “فلسطين” إن البعض يشعر بالإحباط واليأس، والشعور بالفشل وكأن غمامة من الحزن تملأ النفس، ولو تتبعنا الأمر لوجدنا ذلك التفكير السلبي المشوش يهيمن على عقل الشخص قبل النوم وبموجبه يستحضر تلك المواقف والتجارب والأحداث السلبية، وبالتالي يشعر بالأرق والصداع وفقدان الأمل؛ وبذلك يعيش ليلاً لا قمر فيه”.

وأضاف: “بطبيعة الحال الشعور بمتاعب من هذا النوع ينعكس على مزاجه العام، وبالتالي يؤثر على مناحي حياته اليومية من تعاملاته مع الأسرة والعمل والمجتمع، ناهيك عن عدم شعوره بالصحة النفسية حتى مع نفسه”.

ونوه ملاخة إلى أن ذلك التفكير يتولد باستدعاء المخزون المكتظ بالمواقف والأحداث السيئة في العقل غير الواعي؛ متناسياً المواقف الايجابية واللحظات الجميلة التي مرت في يومه؛ محذراً من الانغماس في أفكار يغلب عليها طابع الخلافات والاضطرابات التي تحدث خلال اليوم.

وتابع حديثه: “كي يتجنب الإنسان المشاعر السوداوية التي تعكر صفوه وتثنيه عن التفكير الإيجابي، فلا بد من استحضار مواقف ذات وقعٍ لطيف؛ علاوة على أهدافه بالحياة، لتزداد همته ويعلو اصراره، فيشحن نفسه بشحنات ايجابية ملؤها الأمل والنهوض القوي”.

وبين ملاخة أهمية استدعاء مواقف الخير والنجاح، والآمال المعقودة عليها، وبالتالي يكون قد رسم صورة ذهنية حافلة بالأمل والحب والسعادة، فيخلد إلى نومه هادئًا داعيًا مبتسمًا ذاكراً الله عز وجل.

وأشار إلى أنه لا بد أن يفكر الشخص بأشياء تجعله ممتنا لوجوده في هذه الحياة، فيحلم بغدٍ جميل يحقق فيه آماله وأهدافه سواء كانت على صعيد حياته الشخصية أو العملية، مما قد يساعد على النوم بصورة أفضل، مع اللجوء إلى وسائل الراحة والاسترخاء المناسبة.

وقدم ملاخة نصيحة على النحو التالي: “قبل النوم ابتعد عن التفكير في المشاكل ومنغصات الحياة، ولا ترهق تفكيرك في العمل، أو الانخراط في مواقع التواصل الاجتماعي التي تجعل العقل في حالة توتر بسبب المنشورات والمشاركات والتعليقات، فحالة المتابعة الدائمة لهواتفنا الذكية أمر له سلبياته.

وختم حديثه: “لا تفكر بشيء مطلقًا بل احصل على قسط من الراحة، لتستيقظ في اليوم التالي نشيطاً مشرقاً؛ منطلقاً بكل جد واجتهاد نحو أفقٍ أفضل”.