“أمان لمن لا أمن له”… لمن يعانين قسوة الحياة”

“أمان لمن لا أمن له”… لمن يعانين قسوة  الحياة”
مؤسسة الأمان للرعاية الإجتماعية

اسلام الخالدي- غزة
“امان” كلمة تستوحى من الأمن الذي يقطن في نفوس كل من يلجأ اليه, مركز حكومي يهتم بفئة النساء المهمشات اللواتي يعانين من انواع الاضطهاد المختلف, ولا سيما لا تعد الاولى من دور الرعاية الاجتماعية , في تقريرنا التالي أعددت لكم تفصيلا واضحا يؤاتي الدور الذي ترعاه المؤسسة بحق من يلجأ اليها اليكم الأتي.
هنادي سكيك مديرة مركز بيت الامان في حديثي لها تحدتث بشكل تفصيلي عن دور المؤسسة والانجازات التي توصلت اليها ومن هنا قالت:” هي مؤسسة حكومية تابعة لوزارة الشؤون الاجتماعية ايوائية استشارية تم تأسيسها في عام 2011, الهدف وجود جسم حكومي يحمي المرأة من اي اضطهاد وصيانة كرامتها وارجاع حقوقها, الفكرة كانت من البداية ان السيدة لو توجهت الى اي شخصية معينة ان يتم حمايتها بأي شكل كان من قبلنا.
” لاقوة لمن لا سلطة له”
وتضيف بأنها تخص النساء والفتيات المعنفات من مشاكل اسرية او عنف واقع عليهم من أي جهة كانت او خلافات زوجية , اضافة الى الفتيات التي ليس لها مأوى او معيل فيتم ايوائها داخل المؤسسة وتعيش حياتها طبيعية هنا.
وتؤكد “نحن لا نشجع التمرد على سلطة الاهل ولا سلطة المعيل اي كان, ولكن هناك ظلم واقع وعنف واضح, حيث يتم اتخاد الاجراءات اللازمة للتغلب على تلك الظواهر وللحد منها.
ومن الجهات الداعمة اشارت الى أن الدعم الاساسي من الحكومة وهناك بعض مؤسسات خيرية تمول بشيء بسيط, التنسيق والتشريق بين المؤسسات والجهات الداعمة يوجد بكم هائل بحمد الله بالاضافة الى مراكز نسوية و حقوقية او محاكم شرعية.
” من لم يزغ بالقرءان يزغ بالسلطان”
وتضيف سكيك بأن 85% اغلب الحالات التي كانت تلجأ لدينا هي خلافات زوجية حيث يتم التوصل الى حل جدري مرضي لدى الطرفين من خلال عمل تعهد واقرار بعدم التعرض للزوجة ويكون ملزم امام القضاءفي حال تعرض لها مرة اخرى ن يتم اتخاد الاجرارءات اللازمة ضده.
ومن ناحية تقبل الازواج الفكرة ردت “ما لم يزغ بالقرءان يزغ بالسلطان”, اي ان لم يرغب بذلك نأتي بأسلوب الترهيب لتوقيفه عما يفعله بحق الزوجة, بداية بيكون الزوج رافض الفكرة ولكن بعد ذلك يقتنع من خلال اسلوب الحوار والنقاش المتبادل بيينا وبينه وايضا التوصل الى الحل الامثل
حيث يتم استقبال ما يقارب من 30الى 35 حالة شهريا ما بين ايواء واستشارة, موضحة بأن الهدف الاسمى هو التوصل الى نتيجة متوقة بالنجاح المبهم لافكرة التحريض الواضح على الاواج او التمرد على الاهل لاي سبب كان,.
وتضيف سكيك:” بعض السيدات تلجأ الينا هنا بأطفالها ونحن نقوم بدور الرعاية من مأكل وملبس ومتطلبات اخرى واحيانا فتيات تتوجه الى هذا المكان تستكمل الدراسة الاكاديمية, بعدما كانت هذ المشاكل تفصل عن طريق العادات و التقاليد من خلال التوجه من قبلهن الى بيوت المخاتير كبار العائلات او المجلس التشريعي.
“الخدمة تطلب ولا تفرض”
وتنوه, نحن نحترم رغبة الحالة من ناحية مطالبها, وفي كل حالة نعمل مؤتمر حالة من خلال ارسال لجنة سواء من الشمال او من غزة او الجنوب لجنة من العلاقات العامة الداخلية ولجنة رابطة علماء فلسطين ومحاميات من مركزحقوق الانسان ومرشدات نفسيات, نجد حل بعد دراسة الحالة ونخرج بالتوصيات الموضوعه بشكل قانوني, وتشير الى اكثر حالة استغرقت وقت لحلها تلاثة سنوات واقلها يوم.
حالات الايواء ذكرت يتم ايوائها سواء هي واطفالها , والبيت مكون من طابقين الطابق الارضي ويوجد به الانشطة المهنية والحرفية لتعليم التطريز وفنون عديدة واشارت الى أنهم استطاعو فح مشاريع ريادية للفتيات التي يودوا بأن يعملن بمهنة خاصة بهم, اضاقة الى الانشطة الاكاديمية حيث يستمر تعليم الفتيات الى مرحلة الجامعة ان استطعن على ذلك والطابق التاني قسم المبيت حيث الحالة تاتي الى المكان ويتم استقبالها اما حالة ايواء او استشارة.

وتشير الى ان الكادر والادارة كله نسوي داخل المركز ولكن الشركاء رجال الامن وكل شيء مهيء لها وهناك قوانين يجب ان تلتزم بها الحالة حفاظا على سلامتها وامنها اضافة الى احترام المكان ونظافتةوهناك برنامج مقسم حصص معينة جلسة ارشاد وتدريب مهني ويوجد ساعات معينة ولكن يوجد مرونة بالقوانين ايضا للحالة التي تعرض لازمة نفسية او صحية لا نفرض عليها القوانين وايضا للضيوف يوجد ساعات محددة.
وفي الحاجيات اللازمة والتي لم تتوفر بعد اشارت الى ان المركز يفتقر الى باحة للعلب وحضانة للأطفال, وعاملات نظافة, موضحة بأن الميزانية غير ثابتة بسبب وضع الحكومة المتأرجح.
توجه سكيك كلمة شكر الى الحكومة التي ساهمت بانشاء مركز ايواء للنساء المعنفات والخاصة منهم المغتربات , حيث اشارت الى انه المركز الوحيد على مستوى القطاع الذي يتابع قضايا المرأة والمشاكل التي تتعرض لها.

” قصص لحالات توجت بالنجاح”
قالت السيدة هنادي بأن اغلب الامور التي نصل اليها ان نجد حل ما بين الاهالي , حيث كان من ضمن القصص اسيرة محررة رفض اهلها بأن تتزوج تحت ادعاء انها لا تصلح زوجة بسبب انها ليس كاملة الجمال وكبيرة بالعمر ونحن بدورنا ساهمنا بحل المشكلة.

اضافة الى ان بعض من الفتيات التي قامت ايضا بمتابعه موضوعها بأن الفتاة فقدت والدها, وامها تزوجت وسافرت حيث بقيت لوحدها وكانت بمرحلة الثانوية و اكملت دراستها والان هي متزوجة تعيش ببيت الزوجية.
وبنهاية سعيدة توجت لاحدى الزوجين عن طريق المؤسسة من خلال توفير لهم منزل يعيشون فيه بدلا من العيش بالشارع, حيث ذكرت سكيك بأن علاقة حميمة كانت تربطهم واضافت الى انه أتى بزوجته الى هنا خوفا عليها من العيش بالشارع معه وكان يأتي كل يوم ليلتقي بها, وفي نهاية الامر تواصلنا مع الاستاذ بسام البطة وتم توفير مسكن لهم”.
“حالات دون ذكر أسماء”
ومن بعض الحالات التي اجريت معها مقابلة ولم تعرف عن اسمها وهي امرأة مطلقة لديها 6 ابناء, قالت:” زوجي لم يريد ابقائي على ذمته بسبب انه لم يقدر ان يسيطر على زوجته الاولى وابنائها وانا الزوجة الثانية مشيرة الى انه ” بيعمللهم حساب”.
وتشير الى انها لجأت الى بيت الامان لايوائها وتقطن فيه منذ 11 شهر حيث كانت حديثة الولادة وطفلتها توفت عالفور بعد ولادتها, موضحة انها من سكان السعودية سابقا واهلها يتواجدون خارج القطاع ولم تقدر ان تلجأ الى اي حد, ومن هنا لا توجد أي مكان أمن على حياتها ومستقر سوى هذا البيت.
وفي حديثي مع حالة اخرى غير متزوجة اثارت انفعالا عندما اشادت برأيها حول دور المؤسسة بقولها:” انا لم اجد أأمن من هذا المكان حيث أشعر بالراحة التامة والامان الذي يرافقني, وتضيف بأنها عندما كانت تتواجد في بيتها حيث تعيش مع اربع اخوات لها كانت تعاني من الضغط النفسي والانتهاك الجسدي من قبل اخواتها الذكور.
وتذكر انواع العنف الذي تعرضت له من ضرب وطلبات تعجيزية وسجن داخل غرفة مغلقة لايسمح لها بالخروج الا بأمر منهم واذا ارادت التوجه الى الخارج يتم فتح الباب من الخارج من قبل احدهم.
وعندما توجهت الى احدى المحاميات لرفع قضية ضدهم اقترحت الاستاذة حنان مطير بالتوجه الى بيت الامان لمناقشة مشكلتي وايوائي للحد من العنف الذي اتعرض له, وتنفي الظاهرة التي تشبتت على مسامع من عرف الايواء بأنه سجن مؤكدة الى انه مكان أمن وليس بسجن كما ذكرت.
“وظلم ذوي القربى اشد مضاضة”
ومن أشد انواع التعذيب الجسدي الذي تتعرض له الفتاة الا وهو الاغتصاب والادهى في حين تتعرض له من قبل أقرب الناس لها الا وهو والدها, فتاة في ريعان شبابها والدتها مطلقة وهي من تهتم باخوانها في حين تم اغتصابها من والدها حملت الفتاة بطفل منه ومن خلال الطب الجنائي حينما ذهبت ام الطفلة الى لطبيب لمعرفة سبب ألم ابنتها وقعت هنا الكارثة الاوهي خبر الحمل .
حيث تواصل الطبيب مباشرة مع المؤسسة ومن خلال التحقيق الذي أجري بحق القضية تبينت جميع المعلومات حول المجهول لتظهر الحقيقة, حيث تم ادانة الاب بشكل قانوني وحبسه وتنحيته من ان يكون أهل لاوولاده, وخال الفتاة هو من تسلم العصبة من بعده, ولكن الفتاة عانت من صدمات نفسية حرجة لكن بمساعدة المختصة النفسية استطاع ان تعالجها بشكل نهائي والمفاجأة بأن بعد خروج الفتاة من هنا اكملت مرحلتها الدراسية ونجحت بالثانوية العامة بمعدل جيد جدا وهذا لا يدل الا على انجاز عظيم.
وفي قصة مشابهه لفتاة تونسية متزوجة من شاب ولديها ولد وبنت قالت:” زوجي طردني من البيت وأخد اطفالي مني, وكنت متأجرة بيت اسكن فيه, ولكن عندما توجهت الى المجلس الشرعي الاعلى وشرحت قضيتي لهم بحاذفيرها اشارو لي بالتوجه الى هنا ليتم احتضاني بدلا من حياة الذل التي اعيشها على سبيل الذكر انه من الممنوع ان تعيش فتاة بمنزل اجار لوحدها”.
حيث اشارت السيدة هنادي الى ان الفتاة تعاني من اضطرابات نفسية صعبة اثر الظروف التي تمر بها وهي بحالة صحية متردية.

وفي قسم المبيت يوجد الاخصائية النفسية “علا عاشور” تتفنن بكيفية التعامل مع تلك الحالات التي تعاني من اي مشكلة على حد سواء, مشيرة الى طبيعة عملها قائلة:” نقوم على عقد جلسات فردية تختص بتوجيه الدعم النفسي لاي حالة جديدة من خلال فتح ملف نموذج استقبال حالة ومن هنا نتطرق الى اسئلة اساسية توجه للحالة ليتم التعامل معها”
وتضيف الى الجلسات جماعية وارشادية في حال حدتث مشكلة داخل المؤسسة يتم التعاون من خلال التفريغ النفسي ايضا للتغلب باسرع وقت ممكن على تلك الحالات خوفا من المخاطر المرتقبة .
تتجلى العادات والتقاليد في مجتمعنا على سلم الاولويات ولكن الواقع يفرض نفسه دائما, وفي حديث الختام اشار رسولنا الكريم الى التعامل الحسن مع النساء موصي بهن بحديثه_صل الله عليه وسلم_”استوصوا بالنساء خيرا”.

الفيديو الخاص بالتقرير مرفق