أحلام المتفوقين في غزة تتحطم على صخرة ارتفاع الرسوم الجامعية.

أحلام المتفوقين في غزة تتحطم على صخرة ارتفاع الرسوم الجامعية.
أحلام المتفوقين في غزة تتحطم على صخرة ارتفاع الرسوم الجامعية.

تحلم الطالبة منار سائد عياد الحاصلة على معدل 2ر97 % في الثانوية العامة “التوجيهي” الفرع العلمي بدراسة الطب في إحدى الجامعات التي تنتشر في قطاع غزة ، إلا أن حلمها المشروع يصطدم بالظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها عائلتها التي تقطن في حي الشجاعية شرق غزة.
تقول الطالبة منار التي تسعى للحصول على منحة من أجل إكمال حلم حياتها بدارسة الطب سأعمل المستحيل من اجل التسجيل في كلية الطب وإلا سأجلس في المنزل”، مضيفة “أنها حلمها دراسة الطب ولا تستطيع دراسة أي تخصص غيره”.
وتابعت:” بالرغم من ظروف والدي المادية إلا انه يشجعني ويقف بجانبي من أجل دراسة الطب”. وناشدت الطالبة المتفوقة الرئيس محمود عباس ووزير التربية والتعليم العالي د.صبري صيدم بالتدخل لتوفير منحة دراسية لها لدراسة الطب في جامعات قطاع غزة خصوصا أنها حصلت على معدل يفوق الـ 97 % في الثانوية العامة. أما شقيقتها نور فتقول إن والدها من “تفريعات 2005” يعيل أسرة مكونة من 10 أفراد ويتلقى راتبا 1300 شيقل وغير قادر على توفير رسوم الفصل الواحد الذي يصل إلى 1700 دينار أردني، مشيرة إلى أن حلم شقيقتها منار الوحيد هو الدراسة في كلية الطب.
وبسبب زيادة معدلات الفقر في القطاع الذي تفرض إسرائيل حصارا مشددا عليه منذ نحو 10 سنوات ، يتجه العديد من الطلبة والطالبات إلى تخصصات تجافي تطلعاتهم بسبب ارتفاع الرسوم وبعضهم قد يكتفي بالحصول على شهادة “التوجيهي”. وتقول الطالبة ميسر الحاصلة على معدل 92 % :”
والدي لم يستطع إدخالي كلية طب الأسنان لوجود شقيقين لي في الجامعة وارتفاع سعر الساعة إلى 100 دينار” . بدوره، دعا الدكتور علي النجار نائب رئيس جامعة الأزهر بغزة للشؤون الإدارية والمالية السلطة الفلسطينية ووزارة التربية والتعليم العالي والمؤسسات إلى مساعدة أولياء الطلبة المتفوقين في “التوجيهي”.
وقال النجار سمعت أن هناك أولياء أمور غضبوا من حصول أبنائهم على درجات مرتفعة في التوجيهي بسبب عدم إمكانية دفع الرسوم نظرا للضائقة المالية التي يمرون بها”. وأضاف “الحلول يجب أن يكون هناك دعم من المؤسسات لقطاع غزة من التعليم العالي لمساعدة الطلبة لان الجامعات غير ربحية”. وتابع :” نحن في جامعة الأزهر نعتز بالوضع الأكاديمي إلا أننا نحتضر ماليا”، مشيرا إلى وجود ما يزيد عن 30 مليون دولار ديون على الجامعة. واستطرد قائلا :”اتصلنا بالرئيس ورئيس الوزراء ووزير التعليم ، لكن لا حياة لمن تنادي”، موضحا أن الدعم المالي للجامعات توقف منذ ديسمبر 2012 حيث كانت تحصل الجامعة على 5 ملايين دولار سنويا ، مما أدى إلى تراكم الديون عليها.
وقال النجار :”هناك خط أحمر اسمه الرواتب ومكافأة نهاية الخدمة ، إلا أننا أخذنا من المكافأة ودفعنا رواتب للعاملين “، متسائلا ماذا تعمل الجامعة في ظل الأزمة المالية الخانقة ؟ في نفس الوقت ، أكد أن لدى الجامعة سلسلة من الإعفاءات والتسهيلات تقدمها للطلبة، مشيرا إلى أن سعر الساعة في كلية الطب 90 دينارا أردنيا. من جانبه ، دعا الخبير الاقتصادي الدكتور ماهر الطباع الشركات الخاصة والمدرجة في السوق المالي إلى تقديم منح لطلبة المتفوقين في الثانوية العامة “التوجيهي” .
وقال الطباع هناك كثير من الطلبة المتفوقين في التوجيهي يريدون دخول تخصصات مثل الطب والصيدلة والهندسة ولا يستطيعون بسبب تردي أوضاعهم الاقتصادية الصعبة”. وأضاف “من المفترض على الشركات الخاصة أن يكون ضمن مسؤوليتها الاجتماعية تقديم المنح للطلبة المتفوقين الذين يعانون من أوضاع اقتصادية مأساوية حتى يتمكنوا من دخول تخصصاتهم”. وأشار إلى قرار الجامعات في قطاع غزة بخفض مفاتيح التنسيق لدخول عدد من التخصصات الجامعية يعود إلى مرورهم بأزمات مالية ولاستقطاب الطلبة .

وبحسب مركز الإحصاء الفلسطيني فإن معدل البطالة في القطاع يصل إلى 41 % وأن هناك أكثر من 200 ألف عاطل عن العمل ومن بينهم مواطنين لا يستطيعون تعليم أبنائهم في الجامعات، بالإضافة إلى أن نسبة الفقر والفقر المدقع بلغت 65% وارتفاع نسبة انعدام الأمن الغذائي لـ 72% وانخفاض في نسبة الناتج المحلي الإجمالي كل هذه مؤشرات سلبية نتيجة الحصار وجمود الاستثمارات.
في السياق ذاته، ناشدت الحملة الوطنية للمطالبة بتخفيض الرسوم الجامعية الرئيس محمود عباس بإصدار توجيهاته الجادة والواضحة بضرورة إقرار صندوق دعم الطالب الجامعي الفلسطيني لما له من آثار إيجابية تجاه تلبية احتياجات الطالب الذي يتم استثماره عبر بوابة التعليم الجامعي نظرا لارتفاع تكلفة التعليم الجامعي الذي يهدد مستقبل الكثيرين من الطلبة.
وأكد إبراهيم الغندور منسق الحملة على ضرورة تخفيض الرسوم الجامعية ودعم الطلبة من خلال إقرار صندوق دعم الطالب الجامعي ، لما له من آثار كبيرة ستنعكس على واقع المجتمع وفي كل المجالات ، مشيرا إلى ارتفاع الرسوم قياسا بالأوضاع الاقتصادية وتنامي معدلات الفقر والبطالة والتي بالتأكيد ستلقي بظلالها السلبية على الطلبة ومستقبلهم .. وجددت الحملة مطالبتها الحثيثة لكل المسئولين بتخفيض الرسوم الجامعية والتي ينجم عن ارتفاعها حرمان الكثير من الطلبة من الالتحاق بالمسيرة التعليمية أو على الأقل يدفعهم بالالتحاق بتخصصات تجافي تطلعاتهم وطموحاتهم.