لماذا ُنحمِّل الانتخابات المحلية اكثر مما يجب؟

لماذا ُنحمِّل الانتخابات المحلية اكثر مما يجب؟
ادهم مناصرة

بصراحة، لا يمكن تحميل الانتخابات المحلية المنوي اجراؤها في ٨ اكتوبر القادم، اكبر من حجمها ولا يجب أن تأخذ زخماً اكبر من اللازم، ولا يجوز لأحد أن يخشى من نتائجها أو يأمل منها أن تكون “الفانوس السحري” لانهاء الانقسام الذي تطور من “سياسي” إلى “مناطقي” او إحداث توازنات سياسية جديدة تحول دون تفرد حركتي فتح وحماس بالساحة.

لانه باختصار، الانتخابات المحلية ستحافظ على بقاء الوضع الراهن على ما هو عليه تحت عنوان “تجديد الشرعيات”، وهذه باتت ارادة اقليمية ودولية والتي ترى ان غزة لها حكامها والضفة لها حكامها، فالعالم واسرائيل لا يريدان فتح أن تحكم غزة والضفة معاً، ولا يريدان حماس أن تحكم الاثنتين في آن واحد ايضاً.
وانما الاحتفاظ بالمعادلة القائمة: “الضفة لفتح، وغزة لحماس”، ارتباطا بشكل الحل السياسي القادم للقضية الفلسطينية والمبني على “الكيانات”، لا “الدولة”، ما يعني أن الأمر لم يعد خيارنا بكل بساطة.

فلا داعي لأي من الحزبين الكبيرين ان يخشى من الآخر. هذا إنْ علمنا أن حماس ذاتها اكتفت بدعم “قوائم كفاءات” في مواقع انتخابية معينة دون صياغة “قوائم حمساوية” بامتياز، فيما تحالفت مع فتح في مواقع انتخابية اخرى بالضفة حتى لا يُقال انها خسرت هنا او هناك، وحتى تبقى مُرددة لشعار “انها ما تزال الاغلبية وفقاً لانتخابات ٢٠٠٦”.

واما فتح فأراها تنافس نفسها من خلال التيارات والأقطاب المتعددة، اكثر من كونها تنافس ندَّها حماس، وكأن الحركتين اتفقتا ضمنياً وصراحةً على عدم خوض معركة التنافس فيما بينهما، لأنهما ليستا معنيتين بها الآن.

وكأن الحركتين اتفقتا كذلك على ان الانتخابات هي مجرد تنفيس للشارع الفلسطيني الذي طال انتظاره للانتخابات العامة منذ ١٠ سنوات دون وجود بارقة امل بقربها، اضافة الى اعادة “توزين” بعض القوى والتيارات ومعرفة أحجامها في الشارع الفلسطيني.

واريد ان اشير هنا ايضاً الى دافع مهم آخر لاجراء الانتخابات البلدية يتمثل بمطالبة ال “donors” (المانح والممول الاجنبي) من الاطراف جميعها بضرورة اجراء انتخابات محلية لانه دون ذلك لن يكون هناك دعم للمشاريع التنموية وغيرها تحت مظلة “البلديات والمجالس القروية”.

إذاً، نوجز الثالوث الذي أدى إلى اجراء الانتخابات المحلية في الضفة وغزة بالتزامن لأول مرة، فيما يلي:

أولاً، تنفيس الشعب الذي تتعاظم ازماته الاقتصادية والاجتماعية وخاصة في غزة، في ظل افق سياسي مفقود ومجهول، وهذا يضمن عدم “انفجار الشارع” في وجه الجميع، وكذلك اطالة امد انتظار الانتخابات التشريعية اكثر واكثر.

ثانياً، استكشاف الاوزان الحقيقية للتيارات السياسية وليس على صعيد فتح وحماس.

ثالثا، الانتخابات مطلب الممول الاجنبي، فالممول لاعب مهم في هذه الانتخابات لمن لا يدري.

وبناء على ما اسلفت، فان “التوازنات ” و “التوزينات” التي ستفرزها الانتخابات القادمة ستقتصر على صعيد المستقلين واليسار وتيارات في فتح فيما حماس نجحت في اخراج نفسها من هذه الحسابات بطريقتها.. فهلّا اوقفنا المبالغة فيما ستجلبه تلك الانتخابات؟