ولدنة الانقسام الفلسطيني.

ولدنة الانقسام الفلسطيني.
الصحفي محمود مهدي

الصحفي_محمود مهدي.

تكمن اهمية هذا المقال بتناوله للواقع المرير الذي يشهده قطاع غزة والقضية الفلسطينية في هذه المرحلة بالذات من ذروة الانقسامات والتشرذم وفي هذا الإطار تكون الدعوة الى مصالحة وطنية شامله على المستويين الرسمي والشعبي.

وهي مطلبا (رئيسيا) لنجاح أية مهمه على الرغم من ان الوعي السياسي ما زال متدني ولكن يجب تخطي هذه العقبات التي تشكل عائق كبير ومهم في ابراز الأمور التي تكون في صالح قطاع غزة وطموحاته المتواضعة وتعزيز صوت القضية الفلسطينية باعتبار أنها المدخل الذي لابد منة لإيقاف حالة التراجع والتردي على الساحة الفلسطينية منها الحياة السياسية.

مازال قطاع غزة الجريح منذ 11عاما من الانقسام الفلسطيني غارقا بالفوضى والفساد والانشقاق الداخلي المدعوم بأجندة خارجية ،ولم نرى للأن تلك الوعود الحزبية تتحقق والتي وعدت الغزيين بالعدل والمساواة والرفاهية والاستقرار والامن ، وو…الخ ،اليوم بعد 11عاما نرى ببساطة تلك الوعود الحزبية التي خلقت حالة رهيبة من الفساد والظلم والقهر والفقر والجوع والتشريد تجتاح قطاع غزة ، هذه الأحداث والتداعيات بمجملها ووفق نتائجها الخطرة المنتظرة ألقت بظلالها في شكل واسع بتساؤلات وتكهنات عدة على الساحة السياسية بشكل عام وفي الشارع الغزي بشكل خاص وعلى معظم المتابعين للشأن الفلسطيني في غزة وخصوصاً بشقيه الأمني والانساني، فاليوم شكل تمدد التسلط الحزبي في شكل دراماتيكي متسارع على خلق حياة الغاب والتعامل مع أبناء الشعب وكأنهم قطيع اغنام وعصا الأحزاب هي التي تحدد مسارها.

فاليوم، لا يمكن الحديث أبداً عن حلول تجميلية لنتائج وتداعيات الانقسام، ولا يمكن كذلك إلقاء اللوم على طرف على حساب الطرف الاخر فكلاهما هدفهم تقسيم البلاد والقضية خدمة للمشروع الصهيو أمريكي فأتساءل كثيرا أين كان الفلسطينيين من هذا المشروع الذي يستهدف وطنهم !؟، وهنا طبعاً لأميركا مصلحة خاصة بتقسيم فلسطين والقضية خدمة لمشاريعها التفتيتية التي تخدم بالضرورة المشروع الصهيو ـ اميركي بالمنطقة العربية.

واليوم بالعودة إلى الشق الإنساني بداخل قطاع غزة وهو الأهم ومحور حديثنا هنا، فما زال مسار المعارك في قطاع غزة منذ 11عامآ يلقي بظلاله المأسوية والمؤلمة بكل تجلياتها على المواطن الغزي المتأثر بشكل مباشر من نتائج الانقسام الفلسطيني ومساراته الملتوية، فما زالت نار الانقلاب وإعدامات الميدان والتصفية بالمقار الأمنية ودوي القذائف وهدير الاسلحة تضرب بقوة كل مقومات العيش بحده الأدنى للمواطن الفلسطيني وبخاصة في قطاع غزة والناظر لحال الكثير من الفلسطينيين اليوم داخل وخارج قطاع غزة، يعرف حجم المأساة التي يعيشها المواطن الغزي، فاليوم غزة التي يتخلى عنها محمود عباس والتي تعذبها حماس لا يوجد بها لا ماء ولا كهرباء ولا حتى ادنى مقومات العيش الادمي، وان وجد يوجد في شكل مقنن ويستفيد منه أصحاب الازمة فقط ، باعتقادي ان الواضح من حجم الدمار الهائل والخراب والدماء التي دفعها أبناء قطاع غزة كنتيجة لما يجري في البلاد منذ التفكك الفلسطيني ، ان الخاسر الوحيد منه ومن كل ما يجري في غزة هو الشعب فقط وهنا يمكن القول من الواضح انه وبعد 11عامآ من الانقسام–وبشراكة من بعض العرب لخدمة أمريكا ومعشوقتها إسرائيل أن مؤامرة الحرب على غزة قد حققت الكثير من اهدافها للأسف وهذه الاهداف تعكس بشكل أو بآخر حجم المخططات المطلوب تحقيقها بالقطاع من قبل الأحزاب الفلسطينية و بعض القوى الإقليمية والدولية ، وهي أهداف تتداخل فيها حسابات الواقع المفترض للأحداث الميدانية على الأرض مع الحسابات الامنية والعسكرية والجيو-سياسية للجغرافيا السياسية لقطاع غزة وموازين القوى في الإقليم مع المصالح والاستراتيجيات للقوى الدولية على اختلاف مسمياتها، كما تتداخل فيها ملفات المنطقة وأمن (إسرائيل) وجملة مواضيع اخرى ،وهذا ما يوحي بمسار تعقيد شائك تربع فيه الداخل الغزاوي فاليوم قطاع غزة يعاني من الفوضى والتمزق والاختراقات الأمنية ومخالفات للنظام وانتهاكات واضحة وكبيرة لحقوق الانسان ومعاملة الناس الماكثين فيه بمعاملة الرهائن في سجن كبير فلذلك لا بد من القيادة الفلسطينية ان تدرس الأوضاع الداخلية سواء كانت سياسية أو اقتصاديه او امنية او اجتماعية للحفاظ على اللحمة الفلسطينية بدلا من تمزقها وتفرقها والعمل على دراسة التأثيرات المحتملة دراسة وافية وشاملة لجميع مكونات الشعب دون تفريق وتهميش واقصاء طرف على طرف اخر وان تنظر بمنظارها بعين واحدة, ودراسة قادرة على دعم وتقدم الحياة السياسية والأمنية, ووضع الحلول المناسبة لها.

ختاما ان تطورات الاحداث في غزة منذ الانقسام الفلسطيني ،يؤكد بما لا يقبل الشك ان مسار وتداعيات مؤامرة اخضاع قطاع غزة وشعبها قد انعكس بشكل مباشر على الغزيين وعلى المنطقة العربية والاقليم بمجموعه ،والرابح الوحيد هو الكيان الصهيوني (إسرائيل) .

هنا أود أن أطرح سؤالاً ليترك برسم الإجابة عند الفلسطينيين الشرفاء، ومضمون السؤال هنا موجه لكل مواطن امتداد الجغرافيا الفلسطينية وخارج هذه الجغرافيا، وهو القضية الفلسطينية والبلاد الى أين يتجهوا بعد سياسة الانقسام اللعين الذي احط بنا بالقبر ونحن على قيد الحياة؟.
وأين هي وعود المصالحة والرفاهية والامان والاستقرار التي وعدتنا بها قياداتنا,واحزابنا التي جعلت الحياة لنا بدون هدف وكأننا رهائن لسياستهم الفذة اللعينة؟.

وأخيرا يا قادة مأساة قطاع غزة يكفي ان تتعاملوا وكأن البلاد حاكورة والدكم تجنون منها الثمار حيثما شئتم.