دموع متحجرة في مقل رجال عصرتهم الحياة وهزمتهم.

دموع متحجرة في مقل رجال عصرتهم الحياة وهزمتهم.
محمد ابو محيسن

الصحفي_ محمد ابو محيسن

كتبوا على قبر غزة أن أبناءها وأخوتها قتلوها حين ضبطت متلبسة بالحب، حب الحرية، حب الحياة فقاموا بإعدامها، أهيلوا التراب على هذا الجسد المتعب بعذابات السنين وآثار السيوف، فقد آن الأوان أن تموت بنواح خافت دون رحمة أو ترحم عليها من قبل كل الذين وقفوا متفرجين على مأساتها وكل الذين يتلذذون بحكمها دون أن يرف لهم جفن من حجم فظائع الفقر والبؤس والعتمة التي تلفها.

لكل الذين تعاملوا معها كطريدة وتنازعوا لحمها وامتصوا عظمها حتى النخاع وألقوا بها على قارعة التسول والموت البطيء، لكل الذين جعلوا منها أكبر سجن في التاريخ، ولكل الذين جعلوا الحياة فيها دورة تدريبية على جهنم، ولكل الذين كانوا وما زالوا يصفون حساباتهم على جثتها النازفة، وباسم كل الذين لا يجدون قوت يومهم، وكل الذين يهربون من وجوه أطفالهم بسبب العدم، وباسم طوابير البطالة والمحرومين، وكل الذين احترقوا بالجوع وبالشموع، وكل الذين ماتوا قبل أوانهم، وباسم كل من منهم قضى نحبه ومن منهم ينتظر.